حسن ابراهيم حسن

282

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

وقد رأيت أن أنخير لهم من يقوم بعدى ، وكرهت أن أقطع أمرا دون مشورة من عندك ، فاعرض ذلك عليهم وأعلمني بالذي يردون عليك » . عرض مروان الأمر على الناس فوافقوا ، فأخبر معاوية بموافقتهم . ثم أرسل معاوية إلى مروان كتابا يقول فيه إنه عول على أخذ البيعة لابنه يزيد ، فقرأه على الناس في المسجد فهاج القوم وماحوا فقال عبد الرحمن بن أبي بكر : « ما الخيار أردتم لأمة محمد ولكنكم تريدون أن تجعلوها هرقلية ، كلما مات هرقل ، قام هرقل » ، وقام الحسين بن علي فأنكر ذلك ، وفعل مثله عبد اللّه ابن الزبير « 1 » . ومن ثم ظهر حزب المعارضة الذي أنكر البيعة ليزيد ، وعلى رأسه عبد الرحمن بن أبي بكر ، والحسين بن علي ، وعبد اللّه بن الزبير . على أن معاوية . لم يأبه لهذه المعارضة وكتب إلى عماله أن يمهدوا لبيعة يزيد في الأمصار ، وأن يرسلوا إليه الوفود بدمشق لإعلان رضاهم عن تلك البيعة . وقد تكلم الضحاك ابن قيس الفهري في هذه الوفود ودعا لبيعة يزيد . وتحققت بذلك سياسة معاوية . فأعلن البيعة لابنه بعد أن خطبهم معاوية والضحاك بن قيس وغيرهما في تعظيم الإسلام وحرمة الخلافة ، وفضل يزيد وعلمه بالسياسة وما يترتب على بيعته من جمع كلمة المسلمين . ويظهر أن كثيرا من هؤلاء القوم لم يرضوا عن هذه السياسة . فقد انبرى له رجل عرف بالصراحة ، لا يخشى في الحق لومة لاثم ، هو الأحنف بن قيس فقال : تخافكم إن صدقنا ، وتخاف اللّه إن كذبنا ، وأنت يا أمير المؤمنين أعلم بيزيد في ليله ونهاره وسره وعلانيته ومدخله ومخرجه ، إن كنت تعلمه للّه تعالى وللأمة رضا قلا تشاور فيه ، وإن كنت تعلم فيه غير ذلك فلا تزوده الدنيا وأنت صائر إلى الآخرة ، وإنما علينا أن نقول سمعنا وأطعنا » . على أن معاوية استعمل كل أنواع الحيل والدهاء ، فكان « يعطى المقارب ويدارى المباعد ويلطف به حتى استوثق أكثر الناس » وبايعوا ابنه يزيد . فلما تمت بيعة أهل الشام والعراق ، ذهب إلى المدينة لأخذ البيعة لابنه ، فقابله

--> ( 1 ) ابن الأثير ج 3 ص 214 ، 215 - 216 .